الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

304

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

قد مرج ولا أرى أحدا أحق بها اليوم منك ولست أعصى هاهنا فاجتبذ ابن الزبير يده من يده وقال وهو مجهر بقوله دون أن اقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من أهل الشام فقال الحصين كذب الذي قال إنك من دهاة العرب أكلمك سرا وتكلمني علانية وأدعوك إلى الخلافة وتدعوني إلى الحرب ثم انصرف بمن معه من أهل الشام * وقيل بايعه الحصين ثم بايعه أهل الحرمين وجرت فتن كبار واقتتل الناس على الملك بالشام والعراق والجزيرة بعد موت يزيد وبايع أهل دمشق بعد يزيد ولده معاوية بن يزيد وقيل بويع لابن الزبير بعد رحيل الحصين بالخلافة بالحرمين ثم بويع بها في العراق واليمن وغير ذلك حتى كاد الامر أن يجتمع عليه فولى في البلاد التي بويع له فيها العمال وفي شوّال سنة سبع وستين كان طاعون الجارف وهو طاعون كان في زمن ابن الزبير مات في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا ومات فيه لانس بن مالك ثلاثة وثمانون ابنا ومات لعبد الرحمن بن أبي بكر أربعون ابنا * وفي الصحاح الجرف الاخذ الكثير وقد جرفت الشيء أجرفه بالضم جرفا أي ذهبت به كله أو جلّه وجرفت الطين كسحته ومنه سمى المجرفة والجرف أو الجرف مثل عشر وعشر ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ومنه قوله تعالى على شفا جرف هار والجارف الموت العام يجترف مال القوم * قال أبو الحسن المدايني الطواعين المشهورة العظام في الاسلام خمسة طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة ست من الهجرة ثم طاعون عمواس في عهد عمر بن الخطاب بالشام سنة ثمان عشرة مات فيه خمسة وعشرون ألفا منهم أبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل * وعن الحارث ابن عمير قال طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزبير وقد سبق ذكره ثم طاعون الفتيات في شوّال سنة سبع وثمانين سمى طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارى بالبصرة وواسط والشام والكوفة ويقال له طاعون الاشراف ثم طاعون سنة احدى وثلاثين ومائة في رجب واشتدّ في رمضان فكان يحصى في سكة المريد في كل يوم ألف جنازة ثم خف في شوّال وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين وفيه توفى المغيرة بن شعبة هذا آخر كلام المدايني وفيه بعض كلام غيره قال ولم يقع بمكة ولا بالمدينة طاعون كذا في أذكار النووي * وفي المختصر ولم يزل ابن الزبير يقيم للناس الحج من سنة أربع وستين إلى سنة اثنتين وسبعين ولما ولى عبد الملك بن مروان في سنة خمس وستين منع أهل الشام من الحج من أجل ابن الزبير وكان يأخذ الناس بالبيعة له إذا حجوا فضج الناس لما منعوا الحج فبنى عبد الملك الصخرة وكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون عندها ويقال إن ذلك كان سببا للتعريف في مسجد بيت المقدس ومساجد الأمصار * وذكر الحافظ في كتاب نظم القرآن انّ أوّل من سنّ التعريف في مساجد الأمصار عبد اللّه بن عباس * ( ذكر مقتل ابن الزبير ) * يروى انّ عبد الملك ابن مروان بعث الحجاج في سنة اثنتين وسبعين إلى ابن الزبير وكان الحجاج لما وصل من عند عبد الملك نزل الطائف فكان يبعث منه خيلا إلى عرفة ويبعث ابن الزبير خيلا إلى عرفة فيقتتلون بها فتهزم خيل ابن الزبير وتعود خيل الحجاج بالظفر ثم استأذن الحجاج عبد الملك في منازلة ابن الزبير فأذن له فنزل الحجاج بئر ميمون ومعه طارق بن عمرو مولى عثمان وكان عبد الملك قد أمدّ الحجاج بطارق لما سأله النجدة أي الشجاعة والحرب على ابن الزبير فقدم طارق في ذي الحجة ومعه خمسة آلاف وكان مع الحجاج ألفان وقيل ثلاثة آلاف من أهل الشام فحاصروه وكان ابتداء حصار الحجاج ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين من الهجرة * وفي أسد الغابة حصاره أوّل ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين من الهجرة وذكر القولين في الرياض النضرة حج الحجاج بالناس تلك السنة ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ولم يطوفوا بالبيت ولا بين الصفا والمروة ونصب الحجاج منجنيقا على جبل أبى قبيس كذا في أسد